الخميس، 24 يناير 2013

مجردات

لأحد أصدقائي رأيٌ عن الأفكار، و هو كالآتي: إن الأفكار المجردة كلها في أصلها نقية، و أننا نحن كبشرٍ نخطئ في فهمها و استعمالها، فنصنع الشر. يرجع هذا الفهم الخاطئ إلى كوننا غير مستعدين لاستقبال هذه الأفكار، فهي أكبر و أفضل منَّا في العالم المجرد، و أيضًا إلى سوء ترجمة، فكلماتنا لا تستطيع وصف الأفكار حق الوصف. و لذا، فإن الفكرة المجردة المفهومة حق الفهم من أندر الأشياء في زمننا هذا. من الطبيعي إذن أن نريد أن نكون أفكارًا مجردة بطبيعتنا، و لكننا لا نستطيع الهروب من أجسادنا حتى نموت للأسف... و من هذا المنطلق، يحاول البعض الوصول إلى ما هو قريب من ذلك المستوي، و هو تكريس حياتنا لأجل فكرة معينة. (ما هي فكرتك؟)

و في تفكيري عن الأفكار اليوم راودتني خاطرة: بالرغم من كون الأفكار كاملة في خيرها، فإنها لا تزال تحت رحمتنا في مجال تطبيقها. بمعنىً آخر، إننا كبشرٍ لنا قوة أكبر من قوة الأفكار... فنحن بمفهومنا الغير كامل عن الفكرة، سواء أكان هذا المفهوم صحيحًا أو معلولًا، نستطيع أن نظلم الفكرة إن أساء الناس فهمها. و لذا، فإن عُرِضَ علي الاختيار بين أن أكون انسانا أو فكرة من منطلق مدى تأثيري، فسأختار أن أكون انسانا. أمَّا إن عرض علي الاختيار بالنسبة لرغبتي عمومًا، فسأختار أن أكون فكرة.

--------------------------------------------------------------------------------

( يمازحني قمر الليل سائلاً *** عن ما ببالي و لم أتبسَّمُ
فأجيبه حالمًا و أقول: يا قمر *** سل القلب فهو أعلمُ )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق