الاثنين، 31 ديسمبر 2012

قصة قصيرة - اللوحة

"هيا، سنتحرك الآن! أسرع!"

كانت هذه كلمات أمي قبل ذهابنا لزيارة جدي و جدتي. كانا يعيشان في بيت قديم، عفا عليه الزمن، و لكنك كنت دائما تحس بأصالته، و تشتم فيه رائحة طفولتك على الدوام... كأنه بوابة إلى زمنٍ آخر. فور وصولنا خرجت من السيارة و ركضت داخل البيت لأتجنب البرد. بعد تحيتي لجدي و جدتي، و في هذا البرد القارص جلست بجانب المدفأة، لعلها تدفئ أطرافي و تعيد الحياة إلى روحي. جلست أتأمل في ألسنة اللهب الصغيرة و هي تتمايل و تتراقص حول بعضها البعض. تذكرت ذكريات من طفولة مهجورة، و كأن الذكريات كلها مغطاة بشباك العنكبوت و الظلام الحالك.

دخلت كهف ذكرياتٍ كنت أظنه كهفي، و لكني لا أترك ذكرياتي في كهوف. من صاحب هذا الكهف؟ دخلت لأستكشف المكان، لعلِّي أستدل على أي شئ. رأيت خفافيش تطير، و تذكرت أنها تعيش بجانب فتحات الكهوف، فتبعتها حتى وجدت المخرج و خرجت. وجدت نفسي في بلدة أوروبية صغيرة، قد تكون انجليزية... نعم، اني غالبًا في انجلترا، فالسكان يتحدثون بالانجليزية حولي. الشوارع كلها صغيرةو غير مرصوفة، و البيوت مبنية من حجارة و ليس من أسمنت... و كأنني عدت في الزمن!

سمعت أمَّا تحدث ابنها الشاب و هو يستعد للخروج:

"لا تنس معطفك يا بني!"
"حاضر يا أمي!"
"و لا تنسَ أن تحضر معك فحمًا للمدفأة، فقد أوشك الفحم على النفاذ عندنا!"
"حاضر يا أمي؛ مع السلامة!"

ذهب راكضًا إلى آخر الشارع، بينما أتى رجل آخر في عكس اتجاه الشاب. يبدو أنه في أواخر العقد السادس من عمره، فمشيه بطئ و علامات الحكمة التي رسمها الزمن على زجهه واضحة. ذكرتني ملامح ذلك الرجل بجدي... لحيته ناصعة البياض، و تعابيره سمحة... هل أعرفه يا ترى؟ لماذا أظن أني قابلته من قبل؟

اتجهت ناحية الرجل لأسأله، و لكن، قبل أن أصل إليه ببضعة أمتار، وجدت نفسي مستلقيًا على ظهري في ظلمة الكهف مرَّةً أخرى. ما الذي يحدث؟! قمت بسرعة و نظفت ظهري، و أنا أنظر حولي في كل اتجاه فلا أرى شيئًا لحلكة الظلام، و قلبي ينبض منذرًا بالخطر. الصمت كان رهيبًا... لم أجد أية خفافيش هذه المرة، و صوت الهدوء كاد أن يقتلني... كان كالخيط الحاد، يلتف حزل عنقي ببطء و حذر.

و في لحظة واحدة، سمعت خُطى أقدام، فالتففت بسرعة لأنظر! رأيت شخصًا قادمًا تجاهي، و معه مصباح... مصدر النور الوحيد في هذا الظلام.

سألته سريعًا، "من أنت؟ و أين أنا؟!"
خطى آخر خطواته و توقف لييجيبني، فقال: "أنا المسؤول عن هذا الكهف... لأ يوجد أحد غيري هنا. أما بالنسبة لسؤالك الثاني، فأنا لا أعرف. أنا لم أخرج أبدًا من هذا الكهف، و لكني أعرف أني في كهف... فقدت نظري منذ زمن، و الآن أنا أحمل المصباح."
"و لكن، لماذا تحمل المصباح إن كنت فاقدًا لبصرك؟"
قهقه قهقهة بسيطة ثم قال: "ليستدل به من هو غيري... قد لا أحتاجه أنا، و لكن ماذا عن من هو دوني؟"
تعجبت لأمره لوهلة، و لكن، قبل أن أسأل سؤالاً آخر، وجدت نفسي أختفي من الكهف و أظهر في مكان آخر. هل أصابني الجنون؟! 

وجدت نفسي الآن أمام منزل يبدو قديمًا و متهالكًا، و كان يحترق. ماذا يحدث؟

جريت حتى أنقذ من بالبيت، و لكن قبل أن أصل، سقطُّ مرَّة أخرى فوجدت نفسي في الكهف، و الشيخ الكبير أمامي... لم أعرف ما الذي كان يجب أن أسأله. طلبت منه أن يفسر لي ماهية هذا الكهف بالظبط.

"اسمع يا ولدي... في قديم الزمان، كان هناك صبيًا صغيرًا مليئا بالحياة. و لكن للأسف، كان لهذا الطفل والدان لا يطيقان بعضهما البعض.  في يومٍ من الأيام قررت هذه العائلة الهجرة إلى مكانٍ آخر، فذهبوا في طريق ما بين الجبال... آهٍ لو كانوا يعرفون ماذا سيحدث. عندما هبط الليل عليهم، نصحهم الأب بأن يناموا في كهفٍ حتى يرتاحوا. و مع تقدم وطأة الليل، قام الأب من منامه و اتجه بهدوء و خفة نحو زوجته، و بدأ يخنقها. استقيظت الزوجة في لحظة، و بدأت تصرخ و تصيح بأعلى صوتها. خرجت الخفافيش كلها مفزوعة من الصوت، و كأن الموت وباء هبط على كل من كان في الكهف في تلك الساعة. في محاولة لتحرير نفسها من قبضة زوجها المميتة، أمسكت الزوجة بحجر طرفه حاد، و مع أنفاسها و صرخاتها الأخيرة، قتلت زوجها بذلك الحجر، ثم ماتت هي مع صرخة أخيرة هزت الجبال... و في تلك اللحظة بالضبط، حدث انهيار صخري سد مدخل الكهف."

صمت العجوز لفترة ثم أردف: "بقى الطفل متجمدًا مكانه، لا يعرف ماذا يفعل... فقد شاهد والديه يقتلان بعضهما البعض منذ لحظات، ثم ترك وحيدًا، محبوسًا، يتيمًا، في هذا الكهف... و كأن لعنة السماء نزلت عليه. لم يكن معه إلا مصباح تركه والديه. بقي الطفل يبكي في حسرة لامتناهية، حتى فقد بصره."

عجز لساني عن الكلام طوال هذه الفترة لدهشتي، و لكني فجأة سألت الرجل: "و هل أنت ذاك الطفل؟!"

ابتسم ابتسامة يملأها الأسى و الألم، و لكنه لم يجبني.

"ماذا عن الرؤى التي أراها؟ ما تفسيرك لها؟"

"إنها رؤى من حياتي قبل أن أدخل هذا الكهف... لعلَّها تدلك على طريق الخروج."

و في لحظة واحدة، و كأن شيئًا لم يكن، تلاشى الرجل و الكهف و عدت إلى أرض الواقع، في بيت جدي و جدتي، و أنا جالس أتأمل في ألسنة اللهب الصغيرة و هي تتمايل و تتراقص حول بعضها البعض. نظرت فوق المدفأة، و لدهشتي، رأيت لوحةً للرجل الذي قابلته في الكهف! التففت سريعًا و سألت جدي، "جدي، هل تعرف من هذا الرجل المرسوم في هذه اللوحة؟"

أجابني جدي قائلاً: "لا، و لكنه يبدو حزينًا..."


الأحد، 30 ديسمبر 2012

ليه ماينفعش أعيش لوحدي؟

أنا كبني آدم مختلف عن معظم الناس... من أهم الاختلافات اللي عندي هي أني مش باحب البني آدمين كفصيلة عمومًا. في ناس معينين أنا باحبهم و باقدر وجودهم جدًا، بس الناس اللي غيرهم، بصراحة، مايلزمونيش. و علشان كدة مش غريب أني أكون عايز أعيش لوحدي. أنا شخصيًا دلوقتي في شبابي، و المفروض زي بقية الشباب، أكون باخرج و أتعرف على بني آدمين و أستمتع بالحياة برة البيت، على حسب كلام أهلي عن الحاجات اللي الناس الطبيعية بيعملوها... آه لو تعرفوا الجملة ديه بتخليني أقشعر إزَّاي... أنا شخصيًا مبسوط بحياتي في أوضتي لوحدي. الباب مقفول عليَّ، ف مافيش حد بيزعجني معظم الوقت، و باقعد مع الكتب و الأفلام و الموسيقى و أنا مبسوط. و لكن للأسف لازم حد يعكر صفوي... 

دايمًا لازم أسمع جملة "لازم تخرج مع صحابك."

ليه؟ ليه لازم أخرج مع صحابي؟ لو علشان أبقى مبسوط، فأنا مبسوط جدًا في أوضتي، و خروجي مع أصحابي مش هابيسطني بنفس الدرجة... بالعكس، يمكن يضايقني كمان. لو علشان أتعامل مع بني آدمين، فأنا باتعامل معاهم على طول غصب عني لأنهم موجودين في كل حتة على الكوكب. لو علشان مانفعش أعيش لوحدي، فأنا مش مقتنع بالموضوع ده. ليه ماينفعش؟

الرد غالبًا بيكون "مش المفروض تعيش لوحدك."
"ليه؟"
"مافيش حد طبيعي بيعمل كدة!"

أنا مش معروف عني أني طبيعي، ف مش عارف ليه لازم أمثل أني طبيعي. أنا بني آدم زي أي حد، بس الفرق أني بانبسط أكتر و أنا لوحدي. أنا مش فاهم الاعتراض تفسيره إيه... اللي وصلت له هو أن في مشكلتين: واحدة من ناحية الناس و واحدة من ناحيتي.

المشكلة اللي من ناحية الناس هي أنهم كلهم بيبقوا طبيعيين علشان ده اللي بقية الناس بيعملوه. لمَّا باعترض على حاجة كل الناس بيعملوها، بيتقال لي "يعني الكوكب كله غلط و أنت صح؟" أنا مش فاهم ليه ده مش ممكن. الكوكب كله شاف واحد بيعمل حاجة و قلدوه، و زي ما هو ممكن يكون صح أو غلط، أنا ممكن أكون صح أو غلط. المشكلة في البني آدمين عمومًا هي حاجتهم للموافقة من عامة الناس عليهم، حتى و إن كان الشئ اللي بيعملوه ده مش هايبسطهم. المهم الناس شايفيننا طبيعيين. إيه سر اعجاب الناس بكونهم عاديين؟ هل ده ممكن يبقى مصدر فخر مثلًا أني ماحدش شايفني مختلف؟ أنا مش شايف كدة.

المشكلة التانية من ناحيتي أنا، و هي أني ماعنديش أي حاجة أتواصل بيها مع أغلبية الناس. أنا كبني آدم بنيت حياتي على خيال، و كل المواضيع الواقعية اللي الناس بيتكلموا فيها ماتهمنيش بتاتًا. الفكرة مش أني مش بافهم في الكورة أو السياسة أو الألعاب أو أي موضوع مشابه، لكن الفكرة هي أني مش باحب الماضيع ديه، ف مش باهتم بأخبارها، و لذلك لمَّا حد، لا سمح الله طبعًا، يعوز يجي يتكلم معايا، مش باعرف أتواصل علشان ماعرفش هو بيتكلم على إيه. و علشان كدة غالبًا الناس الوحيدين اللي باعرف أتواصل معاهم هم اللي مش بيعرفوا يتواصلوا مع بقية الناس زي حالاتي كدة.

أنا حتى وسط أصحابي بابقى وحيد... و أي محاولة للتواصل تبوء بالفشل.

و لكني مش بابقى زعلان، لأني باحب الوحدة. بابقى زعلان بس لمَّا ماقدرش أستمتع بالوحدة لأني لازم أبقى مع بني آدمين.

يا رب...



الاثنين، 24 ديسمبر 2012

الحيرة...

أنا على قيد الحياة. الحياة قيدي و أغلالي، و لكني لا أفقه كيف أتخلص منها! و لي في الناس عذابٌ و قهرٌ لا يعرفه من هو ليس ببارئي... أنا ليس لي في الحياة إلَّا الصمت حتى و لو لم أكن أفكر... فأنا لا أعرف كيف أتحدث؛ فتجدني أتلعثم و أناقض نفسي و لا أكمل كلامي... و إن أكملته كان الحديث خاليًا من المعنى. إنَّي أفضل الصمت عن الكلام، و الفناء عن الوجود؛ فالصمت أقوى من الكلام، و الفناء موجود للأبد بمناقضة نفسه. أحيانًا لا أجد لوجودي مسببًا، فلا يأتيني الوحي ولا أستمتع بأي شئٍ ولا يكون لي فائدة... ما أنا إلَّا كائنٌ بائد. تخالطت الأمور علي، فلم أعد أعرف. أنا لست مهتمًا بوجودي أو عدمه، و لكني أتشائم لوجودي إن خلى من أي معني... الموت رحمٌة و خلاص.

(لا تنس صلاتك.)

يا الله...


الجمعة، 14 ديسمبر 2012

أحبك في صمتي

صباح الخير :) هذه الأغنية من أقدم أغاني فيروز، و هي غير معروفة على عكس أغانيها الأخرى التي شهرتها.. و مع ذلك، فهذه الأغنية من أفضل أغانيها من منظوري. عندما تقع على مسامعي يقشعر لها جسدي... الكلمات، و اللحن، و التسجيل القديم، و صوت فيروز... آهٍ آه.




(أرجو أن تستمتعوا بها كما أستمتع أنا.)

يا رب...

الأحد، 2 ديسمبر 2012

عن الموت و الوجود

ما نحن إلَّا قطرات ندى على زهرة الوجود... نأتي مع شروق الشمس، و نموت قبل أن ندرك وجودنا... نأتي في عالمِ لا ندرك طبيعته ولا حجمه، و لكننا ندرك جماله. و في حياتنا العابرة، يحاول البعض منَّا أن يدرك الكون كاملاً، فيؤمن بالله، بينما يحاول الآخرون الهيمنة على قطرات الندى الأخرى... و لكن لماذا؟ كلنا سننحدر من على زهرتنا... كلنا ننحدر. 

إن نصف جمال الكون يكمن في معجزة التجدد و الحياة، فهي تضفي الروح لهذه الدنيا... أمَّا النصف الآخر من جمال الدنيا موجود في معجزة الموت. الموت فكرة جميلة، و لكن للأسف معظمنا نرى الموت من منظور خاطئ... أنا لا أتحدث عن وجود حياة بعد الموت، و لكنني أتحدث عن فكرة الموت نفسها... فكرة انتهاء الحياة. مع كل شئ يموت، يهتز الكون لذهاب روح كانت تسكنه في يومٍ ما. و لكن، في نفس اللحظة، تبدأ حياة أخرى في ركنٍ آخر من أركان الكون المتباعدة أبديًا... نحن نظن أن الموت مأساة و فُقدان، و لكن الحقيقة هي أن الموت أجمل من أن يكون مأساة... فالموت هو بداية الأبدية... لا تسموه موتًا، و لكن سموه رحيلاً. حياتنا عبارة عن سلسلة من الإنهيارات المتتابعة، و التي تُكوِّننا كأشياء متلاشية حتى لحظة انهيارنا و رحيلنا... كلنا ننهار.

في محيط الكون و فضائه، نوجد نحن... نأتي، و ننحدر، و ننهار، ثم نرحل.

(أريد أن أضئ الكون مع رحيلي، حتى و لو لوهلة بسيطة...)


يا رب...

السبت، 1 ديسمبر 2012

أعطني الناي

المرة ديه أنا باشارككم قصيدة من أروع القصائد اللي قريتها... قصيدة "أعطني الناي" لجبران خليل جبران. فيروز غنت جزء من القصيدة ديه، لكن مش القصيدة الكاملة علشان طويلة. 

القصيدة الكاملة موجودة في الرابط ده... استمتعوا. أنا عارف أنها طويلة، لكنها تستاهل القراءة. و دلوقتي هاسيبكم مع صوت فيروز الساحر:


الاثنين، 19 نوفمبر 2012

الأجازة و نفسك

ساعات بيبقى نفسي أشوف المقطع ده بدون سبب... فقلت أشاركه معاكم. 


"قول لي لماذا خدت أجازة؟"

هو سؤال صغير بس مهم... استفيدوا بأجازاتكم. مش قصدي أنك تشتغل في الأجازة، لكن قصدي أنك تعمل الحاجة اللي بقالك فترة بتقول هاتعملها لما يجي وقتها. الفكرة أن وقتها مش هايجي غير لو أنت صنعته. خد شوية وقت لنفسك في أجازتك الجاية.

الكلام ده طبعًا لو عندك أجازة... ماتجيش تسيب شغلك و تقول لي ده وقت لنفسي... أنت مش ملِك العتبة الخضرا.

-------------------------

بما أنك قريت لحد هنا يا عزيزي القارئ، أرجو أنك تدعي لغزة. خد كام ثانية من وقتك دلوقتي، اقفل عينيك، و فكر في كل شخص في غزة. ماتفكرش في اللي ماتوا، لكن فكر في اللي عاش و شاف اللي ماتوا و إزاي هو بيتعذب. و ادعي برضه للِّي ماتوا في حادثة أسيوط... و ادعي لنفسك و لكل اللي بتحبهم.

(أنا كان لي مدرس ليه كلمة حلوة قوي... كان دايمًا يقول لنا أننا نحط ديه (و يشاور على دماغه) في الأرض كل يوم بالليل... و نكلم ربنا. قول له كل اللي في نفسك... اللي مضايقك، اللي مفرحك، اللي نفسك أنه يحصل أو مايحصلش. المهم أنك تفتكر أنه موجود دايمًا... 
"كل يوم قبل ما تنام، عايزك تحُط دماغك في الأرض و تكلم ربنا... حتى لو مابتصليش. كلِّمُه.")

و بالمرَّة، علشان ماتقولوش أنِّي حارمكوا من حاجة، أنا قريت كتاب "شاب كُشك" لعمرو سلامة من يومين كدة، و عجبتني طريقة تفكيره... يستاهل أنكم تقروه.

يا رب...


الجمعة، 9 نوفمبر 2012

اينشتاين و النسبية

د./ مصطفى محمود... الله يرحمك. الراجل ده موسوعة متحركة. نفسي أتمشى جوَّة دماغه لو ينفع و أقابل أفكاره، و جوَّة روحه و أقابل اقتناعه بالله. الحلقة ديه، عن نظرية اينشتاين و النسبية، من حلقاتي المفضلة من برنامج العلم و الإيمان:


لو ماعندكمش الوقت حاليًا تشوفوا الحلقة كلها، شوفوا آخر خمس دقائق بس... بيتكلم فيهم عن سر العبقرية. يستاهل وقتكم.

يا رب...

الأحد، 4 نوفمبر 2012

الكآبة: سر السعادة

في فرق كبير بين السلبية و الكآبة.

أنا بطبعي، كشخصية، باحب الحاجات الكئيبة. مش باقول أني بافضلها أو أني باحبها هي بس، لكني باحبها. في ناس غيري مابيطيقوش الحاجات الكئيبة. أنا بالنسبة لي الحاجة الكئيبة فرصة ممتازة ليَّ كشخصية علشان أحسن نفسي. تصور معايا الآتي: لو أنت وصلت لمستوى عالي قوي من السعادة، مش هاتعرف تستمتع ببقة الحاجات اللي أقل منه بنفس الطريقة. أنا طبعًا دلوقتي مفترض أن السعادة مالهاش حدود؛ جدلاً. تخيل الآن العكس: لو أنت وصلت لمستوي عالي (أو واطي، حسب منظورك) قوي من الكآبة، الحاجات الكئيبة العادية بعد كدة هاتبقى أقل كآبة. بمعني آخر، لمَّا تبعد عن السعادة، هاتكون سعيد أكتر.

أنا شخصيًا مقتنع أني لو قدرت أستمتع بالكآبة، مش هاحتاج السعادة على طول كدة زي بقية الناس... و كمان لي ميزة أني يوم ما أبقى سعيد، سعادتي هاتبقى مضاعفة لمَّا تقارنها بسعادة الشخص العادي. أنا عارف أن الكلام ده غريب كفِكرة، بس هو منطقي جدًا لو فكرت فيه.

في نهاية كلامي، أحب أوضح أني حتى مع حبي للكآبة في جميع صورها (كتاب، أغنية، فيلم، شخصية، إلخ)، فأنا شخص إيجابي جدًا. ممكن تكون كئيب و عندك أمل، بس لو أنت سعيد من غير ما يكون عندك أمل في الحياة تبقى عايش غلط (جاي تضيع وقت و خلاص).

أنا عمومًا مش مقتنع بفكرة السعادة كهدف في الحياة... الغرب باع لنا الفكر الفارغة ديه و إحنا أخدناها على محمل الجد. هم بيدوروا على السعادة علشان مايعرفوش أن في حاجة اسمها رضا النفس، و هي أسمى و أرقى و أكبر بكتير من فكرة السعادة. هم مايعرفوش رضا النفس علشان مايعرفوش ربنا.

(أرجو أن تستمتعوا بكآبة الشتاء.)

يا رب...



الاثنين، 29 أكتوبر 2012

إمتى الزمان؟




"إمتى الزمان يسمح يا جميل
و أسهر معاك على شط النيل؟

الجو كله سكون والورد نام على الغصون
والقمر طالل علينا والعزول غاب عن عينينا
و أنا و الجميل قاعدين سوا على شط النيل

إمتى الزمان يسمح يا جميل؟

الدنيا كلها حاسدانا والنسمة كانت حيرانة
والموج بيحكي للشط حكاية مالها نهاية
و أنا و الجميل قاعدين سوا على شط النيل

إمتى الزمان يسمح يا جميل؟

يا هل ترى يا زماني هاسهر مع الحلو تاني
واسهر معاه ولا فيش عزول
واسمع غناه والليل يطول؟

و أنا والجميل قاعدين سوا على شط النيل."

~ محمد عبد الوهاب

الأحد، 28 أكتوبر 2012

هي.

ما بين خريف يدها،
و شتاء أعينها،
و ربيع قلبها،
و صيف روحها،
أعيش أنا.

ما بين صفو جوها،
و فيحة أزهارها،
و خضرة أشجارها،
و علو سماها،
تجدني أنا.

(و لكن أين هي؟)



السبت، 27 أكتوبر 2012

تيار وعي 1

- اللحظة التي تدرك فيها ضعفك هي اللحظة التي تعظم فيها قوتك، شرط ألَّا تستسلم أمام ضعفك.

- نحن لنا حرية الاختيار، و لكننا مجبرون على أن نختار. و هنا أسألكم سؤالاً: هل نحن حقاً أحرار؟

- للروح ضوء و وهج... ضوء الروح هو جمالها، و وهجها هو دفئها... كم أتمني لو أن روحي كانت بجوار روحك، ننعم بالدفئ و الضوء، بعيدًا عن الدنيا...

- الحرية و السعادة أهداف لا معنى لها... استبدلهما بالنمو و الرضا.

- في لحظات معينة، أحس بأني أرى عظمة بارئ هذا الكون متجلية أمامي بكل هيبتها، و تراودني أفكار لم أعرفها من قبل و مشاعر تملأ روحي بما يتعدى قدرتي على الوصف بالكلام أو بالصمت.

- الجمال كمال ناقص، و الكمال جمال كامل.

- النقصان فكرة كاملة بسبب نقصانها.


ضوء الروح

اليوم أشارككم تعليقا آخر علق في ذهني منذ قرائتي له...

"أدهشني وقع النوتة في أذني .. و أربك ما بين أضلعي خَجَلا .. كَيف تُرِكَتِ الروح أسيرة .. وهي الروح..من نور الخالق فينــا .. كيف نكبلها بأصفاد البشرية .. بذاكرة فرعون ..و أوديب .. ونمضي أجسادا من رماد .. ونحسب الوهج فينــا .. وما بلهفتنا من اشتعال .. أمسنا كيومنا ..ويومنا كالغد .. ويحنــا .. ويحنــا .. من شعوب الأرض .. وطننا حزنه فاق حزن سكون الليل .. وخلفتنا قاطرة الأوطان .. وخلفنا الروح .. تحت التراب .. حلقي روحي .. فأنا سئمت أن أكون كأهل الأرض !"

و الآن أترككم مع المقطع الذي وجدت التعليق متروكًا عليه:


أعتذر لكم عن عدم مشاركتي إياكم كتاباتي الأصلية في الفترة الماضية. سأعود قريبًا بعون الله.

كل عامٍ و أنتم أفضل.

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

"ذكريات رجل تخطى الستين من عمره"

كنت لسة بافتح يوتيوب علشان أسمع الست أم كلثوم، و لقيت تعليق متساب على الفيديو حبيت أشاركه معاكم:

"كنا نأكل الفول والمش ولا يوجد وسيلة للتدفئة إلا الحطب، ولا يوجد كهرباء إلا لمبة الجاز نمرة خمسة و مضاعفاتها، و لايوجد تلفزيون ولا كمبيوتر ولا حتى آى باد... ولكن كنا نعيش مع عمالقة الفن والأدب والأخلاق الكريمة: عبد الوهاب، عبد الحليم، فريد الاطرش، والست أم كلثوم؛ ناهيك عن مطربى الشعبيات المحترمين. والآن أولادنا و أحفادنا يأكلون الماكدونالز والبرجر كينج و أحيانا السوشى ويعيشون مع هيفاء عجرم و نانسى وهبى ... عجبًا لهذا الزمن ... ذكريات رجل تخطى الستين من عمره."

و دلوقتي هاسيبكم مع المقطع اللي عليه التعليق ده: أم كلثوم - حيرت قلبي معاك


يا رب...

أنتيكا!

المشهد ده من مسرحية "تخاريف" بتاعة محمد صبحي... حبِّيت أشارك المشهد ده من المسرحية علشان بيضحك، و علشان بيقدم الفكر الديكتاتوري (بطريقة ساخرة) في 11 دقيقة. ممكن نقرا تاريخ مصر الحديث كله تقريبًا في المشهد ده.



و بمناسبة السخرية، قريت النهاردة التعليق ده: "إن الساخر لا يصاب بالاكتئاب، ولكنه يموت قهرًا."

يا رب...

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

أزمة خيال..؟

نحن نعاني من أزمة خيال.

فلنفكر في البلاد المختلفة حول العالم... لكل بلد (أو حضارة) شخصيات خيالية مميزة نراها حول العالم. لن أبدأ بتعريفهم، فهم أكثر من أن يعدُّوا، و لكن الفكرة هي أن هذه الشخصيات، أو بالأحرى فكرة هذه الشخصيات الخيالية، غير موجودة عندنا نحن العرب. في عالمنا نحن العرب، أقرب ما يوجد إلينا للشخصيات الخيالية هي الشخصيات التاريخية... أبطال و أشرار من زمن مضى و لا نستطيع أن نصدق أنه كان حقيقة. إذا نظرت للفتيان و الفتيات الصغار الآن، سترى أن معظم الشخصيات الخيالية التي يعرفونها هي غربية. و الفكرة هي أن مشكلة الشخصيات العربية محدودة، و غير مقدمة بقوة مثل الشخصيات الغربية. فلنذكر بعضًا من الشخصيات الخيالية العربية: شمشون و دليلة، شهرزاد، الشياطين ال13، المغامرون الخمسة، شخصيات مجلة سماش لخالد الصفتي، سمير، شخصيات مجلة ماجد و العربي الصغير. (هذه هي الأسماء الموجودة على بالي حاليًا، ليس إلَّا.) سنلاحظ أن هذه الشخصيات معظمها تظهر في شكل مطبوعات. و لكن، بما أن القراءة ليست هي أكثر وسائل التسلية شعبية في الوطن العربي، فإن هذه الشخصيات تندثر. هذه مشكلة... و مشكلة أخرى هي محاولات العرب لتقليد الغرب في شخصياتهم، و هذا خطأ. نحن من أصل و هم من أصل، و لكننا الآن نترك أصلنا. لماذا؟ بسبب أزمة الخيال التي تحدثت عنها. قد يظن البعض أنه لا يوجد لدينا الكثير من المبدعين، و أن هذا هو سبب المشكلة. مع الأخذ في الإعتبار بأن هذا قد يكون صحيحًا، يجب أن نتذكر شيئا آخر: في كل بيت، يوجد أب و أم يريدان لابنهما أو ابنتهما مستقبلاً في وظيفة مضمونة، و هذا معناه أن أي شئ يعتمد على خيالهم، مثل الفن، مرفوض كفكرة من أصلها. 

إذاً، المشكلة الرئيسية هي عدم وجود أشخاص يعملون على صناعة شخصيات خيالية ذات أصل عربي. إذا أوجدنا حتى و لو شخصية واحدة فقط، لتدخل القلوب و العقول و الأرواح لتجعلها تنبض بالحياة، سنغير مجرى التاريخ.

يا رب...


الأحد، 7 أكتوبر 2012

متغيرات ثابتة..؟

في حاجات كدة الواحد مش بيقدر يسأل عليها، مع أنه هايموت و يعرف. هل المفروض الإنسان يعيش بالشكل ده؟ المشكلة كش كدة بس... المشكلة هي أنه ممكن ياخد إجابة غير حقيقية لو سأل (و مافيش طريقة يتأكد بيها)، أو أن الإجابة ممكن تتغير بسبب أن الشخص سأل.

في قانون في الفيزياء، اسمه مبدأ عدم التأكد (المعروف أيضًا بمبدأ الريبة أو مبدأ اللايقين)، و صاحب النظرية اللي وراه هو عالِم ألماني اسمه هايزينبرج. الفكرة الأساسية في المبدأ هي أن في حاجات في العالم الفيزيائي ماينفعش تتقاس بصحة في نفس الوقت مع بعض لو هم مرتبطين. بطريقة أوضح، لو أخدنا مثلاً السرعة و الموضع بتوع أي جزئ، هانلاقي أننا لو عرفنا نقيس السرعة بدرحة عالية جدًا من الدقة، مش هانعرف الموضع. و العكس صحيح: لو عرفنا الموضع، مش هانعرف السرعة. المبدأ ده تم اختباره من كبار العلماء (أينشتاين حتى حاول يثبت أنه غلط لأن ده ماكانش ماشي مع حتت من نظرية النسبية بتاعته، بس في الىخر اعترف أنه كان غلطان)، و ثبت حتى الآن أن المبدأ ده صحيح. 

فكرتي أصلاً بعيدة عن الفيزياء، لكن المبدأ شبهه جدًا. لو عرفت الحاجة اللي عايز تعرفها ديه، مش هاتعرف هي لسه شغالة ولا لأ... و لو سبتها تمشي و تشتغل، عمرك ما هاتتأكد من الأسئلة اللي عندك. 

(في فكرة تانية في فيزياء الكم بتقول أننا أول ما بنحاول نقيس حاجة، الحاجة ديه بتتغير. بمعنى آخر، على كلام النظرية ديه، عمرنا ما هانعرف نقيس أي حاجة بالضبط علشان هي بتتغير لو حاولنا.)

المفروض ناخد أنهي اتجاه في حياتنا العملية؟ الشئ الجميل هو أن حياتنا العملية مش زي فيزياء الكم بالضبظ... ممكن نعرف حاجات و نختبر حاجات بطرق غير مباشرة، بس الأحسن من كدة كمان أننا ممكن نثق في الحاجة من غير ما نختبرها. احنا كناس ممكن نتقبل الحاجة اللي قدامنا، بكل بساتطتها و تعقيداتها.

أنا غالبًا باختار أني أثق من غير ما أسأل، ما دُمت أنا اللي باعمل الحاجة بنفسي. لازم أثق في الناس اللي هاختار أني أتعامل معاهم، و اللي ربنا باعتهُملي علشان يغيروا لي حياتي و أنا لسه مش عارف.

(الحاجة الوحيدة اللي ثابتة في الدنيا ديه هي المُتغِّيرات.)

ربِّنا يسهل...



الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

من تراث مصر المنسي - حمزة علاء الدين

أقدم لكم حمزة علاء الدين، واحد من أكتر الناس اللي تجاهلتهم الدولة و نسيه ولاد بلده... الراجل ده أنقذ الموسيقى النوبية من الاندثار، و ماحدش سمع عنه. أنا لسة مكتشفه النهاردة بس علشان حمزة نمرة كتب عنه على تويتر. الراجل ده يستاهل تقدير اكبر بكتير من اللي هو ماخدوش في حياته. ممكن تقروا أكتر عن حياته من خلال الرابط ده، قصته ملهمة. لمَّا سمعت الموسيقى بتاعته، حسيت بدفئ غريب ماحسيتش بيه من سنين كتير أوي... غالبًا من قبل ما أتولد. مش عارف. المهم، حبيت اقدمه ليكم.







نرجع لأصولنا

مش محتاج أقول طبعًا أن شباب العرب المسلمين دلوقتي أبعد ما يكونوا عن تاريخهم و حضارتهم، سواءً أكانوا واخدين بالهم أو لا. الفكرة هي أن الجهل الحضاري ده هايبقى سبب دمارنا بعد كدة... هانيجي في يوم بعد كدة هايتضحك علينا في تاريخنا و حضارتنا، و مش هانقدر نتكلم علشان احنا طبعًا مش عارفين. الجهل هو أفضل سلاح للعدو... بيسمحله بأنه يهزمنا من غير ما يتعب نفسه، و لمَّا يوصل لدرجة التفشي كأنه وباء، العدو مش هايحتاج يعمل حاجة أكتر من أنه يششكنا في هويتنا اللي نسيناها. لمَّا نخاف و ناخد بالنا، هايكون الوقت متأخر قوي، علشان ساعتها احنا هانكون تحت رحمة العدو خلاص. اللي أخطر من كدة حاجتين: أن العدو يكون صاحب حضارة قوية، أو لو العدو ماعندهوش حضارة علشان ندمرها أصلاً كنوع من الحرب. في جميع الحالات، الخراب هاينزل علينا و مش هانقدر نتكلم. 

كام واحد يعرف تاريخ بلده و دينه؟ كام واحد يعرف تاريخ حضارته في العلم و الفن؟ كام واحد يعرف تراث حضارته الأدبي؟ قليلين جدًا اللي يعرفوا، و لكن ليسوا هم فقط من يلام. أنا نش بادعي أن أنا واحد من اللي عارفين الحاجات ديه، بس أنا باحاول، و بإذن الله هاعرفها كلها. النظم التعليمية العقيمة الموجودة حاليًا المفروض تتغير و تحتوي على تراثنا، علشان نحفظ ماء وجهنا على الأقل. الغرب دلوقتي بياخد كل اللي عملناه زمان و يقول لك هو اللي عمله... و احنا هبل و مش عارفين و بنصدق. ما احنا علشان ماأنتجناش حاجة من مئات السنين نسينا... راحت علينا. احنا دلوقتي، و أكتر من أي زمن تاني، محتاجين صلاح الدين، بس مش علشان يفتح القدس. محتاجين صالح الدين بتاع الفكر، اللي هايحررنا من قيود أنفسنا و جهلنا. 

من الآخر: في مثل مصري بيقول، "اللي مالوش قديم مالوش جديد." احنا بقى لا لينا قديم ولا جديد.

يا رب...

نبض.

نبض... قلوبنا تخفق و تنبض، مليئة بالمشاعر الجياشة و المخاوف المذهلة و الآمال المضيئة. و لكن، ليست قلوبنا وحدها هي التي تنبض... فعقولنا تنبض و أرواحنا تنبض... عقولنا تنبض بالأفكار، و أرواحنا بالمشاعر.

و لكن، لِمَ النبض؟ لماذا، من دون الأفكار كلها، اخترت فكرة النبض؟ لأن النبض هو بداية الحياة. لقد تم اقتراح اسم هذه المدونة عليْ من قِبَل شخصٍ ينبض بكل طاقته في الحياة، و لذا فقد قررت أن أتِّبع الاقتراح. فليكن سبب حياتنا هو أن ننبض. 

(هل نحن مجموع أفراحنا و أحزاننا، أم أننا أكثر من ذلك؟ هل نحن محدودون بفعل أفكار عقلنا الباطن أم بفعل أخطائنا؟ أنا لا أعرف، أنا فقط أفكر. و لكن ما أعرفه هو أنَّني أريد أن أكون.)

كل شئ ينبض، و أنا شخصيًا أعتقد أن بداية الحياة الحقيقية هي في أن تنبض أرواحنا في تزامن مع الكون، فالكون ينبض بالجمال و اللانهائية. إنها فرصتنا لكي نكون.

فلننبض.