نحن نعاني من أزمة خيال.
فلنفكر في البلاد المختلفة حول العالم... لكل بلد (أو حضارة) شخصيات خيالية مميزة نراها حول العالم. لن أبدأ بتعريفهم، فهم أكثر من أن يعدُّوا، و لكن الفكرة هي أن هذه الشخصيات، أو بالأحرى فكرة هذه الشخصيات الخيالية، غير موجودة عندنا نحن العرب. في عالمنا نحن العرب، أقرب ما يوجد إلينا للشخصيات الخيالية هي الشخصيات التاريخية... أبطال و أشرار من زمن مضى و لا نستطيع أن نصدق أنه كان حقيقة. إذا نظرت للفتيان و الفتيات الصغار الآن، سترى أن معظم الشخصيات الخيالية التي يعرفونها هي غربية. و الفكرة هي أن مشكلة الشخصيات العربية محدودة، و غير مقدمة بقوة مثل الشخصيات الغربية. فلنذكر بعضًا من الشخصيات الخيالية العربية: شمشون و دليلة، شهرزاد، الشياطين ال13، المغامرون الخمسة، شخصيات مجلة سماش لخالد الصفتي، سمير، شخصيات مجلة ماجد و العربي الصغير. (هذه هي الأسماء الموجودة على بالي حاليًا، ليس إلَّا.) سنلاحظ أن هذه الشخصيات معظمها تظهر في شكل مطبوعات. و لكن، بما أن القراءة ليست هي أكثر وسائل التسلية شعبية في الوطن العربي، فإن هذه الشخصيات تندثر. هذه مشكلة... و مشكلة أخرى هي محاولات العرب لتقليد الغرب في شخصياتهم، و هذا خطأ. نحن من أصل و هم من أصل، و لكننا الآن نترك أصلنا. لماذا؟ بسبب أزمة الخيال التي تحدثت عنها. قد يظن البعض أنه لا يوجد لدينا الكثير من المبدعين، و أن هذا هو سبب المشكلة. مع الأخذ في الإعتبار بأن هذا قد يكون صحيحًا، يجب أن نتذكر شيئا آخر: في كل بيت، يوجد أب و أم يريدان لابنهما أو ابنتهما مستقبلاً في وظيفة مضمونة، و هذا معناه أن أي شئ يعتمد على خيالهم، مثل الفن، مرفوض كفكرة من أصلها.
إذاً، المشكلة الرئيسية هي عدم وجود أشخاص يعملون على صناعة شخصيات خيالية ذات أصل عربي. إذا أوجدنا حتى و لو شخصية واحدة فقط، لتدخل القلوب و العقول و الأرواح لتجعلها تنبض بالحياة، سنغير مجرى التاريخ.
يا رب...
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق