أنا كبني آدم مختلف عن معظم الناس... من أهم الاختلافات اللي عندي هي أني مش باحب البني آدمين كفصيلة عمومًا. في ناس معينين أنا باحبهم و باقدر وجودهم جدًا، بس الناس اللي غيرهم، بصراحة، مايلزمونيش. و علشان كدة مش غريب أني أكون عايز أعيش لوحدي. أنا شخصيًا دلوقتي في شبابي، و المفروض زي بقية الشباب، أكون باخرج و أتعرف على بني آدمين و أستمتع بالحياة برة البيت، على حسب كلام أهلي عن الحاجات اللي الناس الطبيعية بيعملوها... آه لو تعرفوا الجملة ديه بتخليني أقشعر إزَّاي... أنا شخصيًا مبسوط بحياتي في أوضتي لوحدي. الباب مقفول عليَّ، ف مافيش حد بيزعجني معظم الوقت، و باقعد مع الكتب و الأفلام و الموسيقى و أنا مبسوط. و لكن للأسف لازم حد يعكر صفوي...
دايمًا لازم أسمع جملة "لازم تخرج مع صحابك."
ليه؟ ليه لازم أخرج مع صحابي؟ لو علشان أبقى مبسوط، فأنا مبسوط جدًا في أوضتي، و خروجي مع أصحابي مش هابيسطني بنفس الدرجة... بالعكس، يمكن يضايقني كمان. لو علشان أتعامل مع بني آدمين، فأنا باتعامل معاهم على طول غصب عني لأنهم موجودين في كل حتة على الكوكب. لو علشان مانفعش أعيش لوحدي، فأنا مش مقتنع بالموضوع ده. ليه ماينفعش؟
الرد غالبًا بيكون "مش المفروض تعيش لوحدك."
"ليه؟"
"مافيش حد طبيعي بيعمل كدة!"
أنا مش معروف عني أني طبيعي، ف مش عارف ليه لازم أمثل أني طبيعي. أنا بني آدم زي أي حد، بس الفرق أني بانبسط أكتر و أنا لوحدي. أنا مش فاهم الاعتراض تفسيره إيه... اللي وصلت له هو أن في مشكلتين: واحدة من ناحية الناس و واحدة من ناحيتي.
المشكلة اللي من ناحية الناس هي أنهم كلهم بيبقوا طبيعيين علشان ده اللي بقية الناس بيعملوه. لمَّا باعترض على حاجة كل الناس بيعملوها، بيتقال لي "يعني الكوكب كله غلط و أنت صح؟" أنا مش فاهم ليه ده مش ممكن. الكوكب كله شاف واحد بيعمل حاجة و قلدوه، و زي ما هو ممكن يكون صح أو غلط، أنا ممكن أكون صح أو غلط. المشكلة في البني آدمين عمومًا هي حاجتهم للموافقة من عامة الناس عليهم، حتى و إن كان الشئ اللي بيعملوه ده مش هايبسطهم. المهم الناس شايفيننا طبيعيين. إيه سر اعجاب الناس بكونهم عاديين؟ هل ده ممكن يبقى مصدر فخر مثلًا أني ماحدش شايفني مختلف؟ أنا مش شايف كدة.
المشكلة التانية من ناحيتي أنا، و هي أني ماعنديش أي حاجة أتواصل بيها مع أغلبية الناس. أنا كبني آدم بنيت حياتي على خيال، و كل المواضيع الواقعية اللي الناس بيتكلموا فيها ماتهمنيش بتاتًا. الفكرة مش أني مش بافهم في الكورة أو السياسة أو الألعاب أو أي موضوع مشابه، لكن الفكرة هي أني مش باحب الماضيع ديه، ف مش باهتم بأخبارها، و لذلك لمَّا حد، لا سمح الله طبعًا، يعوز يجي يتكلم معايا، مش باعرف أتواصل علشان ماعرفش هو بيتكلم على إيه. و علشان كدة غالبًا الناس الوحيدين اللي باعرف أتواصل معاهم هم اللي مش بيعرفوا يتواصلوا مع بقية الناس زي حالاتي كدة.
أنا حتى وسط أصحابي بابقى وحيد... و أي محاولة للتواصل تبوء بالفشل.
و لكني مش بابقى زعلان، لأني باحب الوحدة. بابقى زعلان بس لمَّا ماقدرش أستمتع بالوحدة لأني لازم أبقى مع بني آدمين.
يا رب...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق